العلامة المجلسي
155
بحار الأنوار
المشاهدة ، ولكان لا يسكن مع الالزام ، وتسبيح الحصا وتكليم الذراع لا يمكن فيه حيلة البتة ، وفي سماع الكلام من الذراع وجهان أحدهما أن الله بنى الذراع بنية حي صغير ، وجعل له آلة النطق والتميز يتكلم بما يسمع ، والاخر أن الله خلق فيه كلاما سمع من جهتها وأضافه إلى الذراع مجازا . وقول من قال : لو انشق القمر لرآه كل الناس ، لا يلزم ، لأنه لا يمتنع أن يكون الناس في تلك الحال مشاغيل ، فإنه كان بالليل ، فلم يتفق لهم مراعاة ذلك ، فإنه بقي ساعة ثم التأم ، وأيضا فإنه لا يمتنع أن يكون الغيم حال بينه وبين من لم يشاهده ، فلأجل ذلك لم يره الكل ، وأكثر معجزات الأئمة عليهم السلام تجري مجرى ذلك ، فالكلام فيها كالكلام في ذلك . ثم نقول في الفصل بين المعجزة والشعوذة ونحوها : فرق قوم من المسلمين بين المعجزات والمخاريق ، بأن قالوا المعجزة يظهرها الله لرسول أو وصي رسول عند الأفاضل من أهل عصره والأماثل منهم ، فيتعذر عليهم فعلها عند التأمل لها والنظر فيها على كل حال ، والشعوذة يظهرها صاحبها عند الضعفة من العوام والعجايز ، فإذا بحث عن أسبابها المبرزون وجدوها مخرقة ، والمعجزة على مر الأيام لا تزداد إلا عن ظهور صحه لها ولا تنكشف إلا عن حقيقة فيها . وإن الشعوذة ربما تعلم من يظهر عليه مخرجها وطريقها ( 1 ) وكيف يتأتى ويظهر مما يهتدي صاحبها إلى أسبابها ، ويعل أن من شاركه فيها أتى بمثل ما يأتي هو به ، وإن المعجزة يجري أمرها مجرى ما ظهر في عصا موسى عليه السلام من انقلابها حية تسعى حتى انقادت إليه السحرة ، وخاف موسى أن تلتبس بالشعوذة على كثير من الحاضرين . وإن المعجزة تظهر عند دعاء الرسول أو الوصي ابتداء من غير تكلف آلة وأداة منه والشعوذة مخرقة وخفة يد تظهر على أيدي بعض المحتالين بأسباب
--> ( 1 ) كانت نسخة المصنف سقيمة فأصلحها بخط يده هكذا ، والصحيح كما في المصدر المطبوع ص 273 : وان المعجزة ربما لم يعلم من تظهر عليه مخرجها وطريقها وكيف تتأتى وتظهر الشعبدة فيما يهتدى صاحبها إلى أسبابها الخ .